تحليل

محمد إسماعيل يكتب: ثلاثة يجب أن يقابلهم الرئيس

أتمنى على الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يصدر على وجه السرعة قرارًا بتعيين وزير دولة لشؤون المعارضة والإصلاح السياسي، أو أن يتبنى أية آلية أخرى يراها مناسبة للتعاطي بجدية مع المعارضة (حزبية أو مستقلة) مثل استحداث لجنة خبراء أو مكتب اتصال سياسي لمناقشة قضايا الوطن مع المعارضة المدنية السلمية المحترمة والتعاون معها بكافة توجهاتها وبمختلف مشاربها، فلم يعد من اللائق بعد ثورتين أن يوجد بيننا من يعتبر المعارضة من قبيل التسالي ولا من ينظر إلى المعارضين على أنهم ناس فاضية، فرفعة الوطن سوف تتحقق بإتقان أداء السلطة لدورها وإتقان أداء المعارضة لدورها وتكامل الدورين معًا، فالأولى إشغال الجميع وإشراك الجميع في كافة ملفات الصحة والتعليم والإصلاح الإداري ومكافحة البيروقراطية ورفع مستوى المعيشة والقضاء على البطالة وضبط المحليات لكي تتحول مصر إلى خلية نحل إن كنا حقًا جادين في البناء.

تأتي أمنيتي هذه انسجاما مع الإنجاز الكبير الذي حققته ثورة 25 يناير عندما وضع الشعب المصري نهاية لفصل ماسخ من الحياة السياسية في المحروسة، وطوى صفحة زمن بابا حسني وماما سوزان، واكتشف أن ‘الأب الرئيس’ كمفهوم ما هو إلا ابن غير شرعي من علاقة آثمة بين السلطوية والنفاق عندما التقيا في غرفة مظلمة بعيدًا عن أعين الناس وثالثهما صفوت الشريف.

تطلع المصريون إلى رئيس حقيقي ليس أبًا لهم ولكنه نموذج رجل الدولة والقائد والسياسي البارع والحاكم الرشيد لشعب لا يعرف له إلا ماما واحدة هي مصر ست الكل. ومجددًا تطلعنا إلى رئيس لكل المصريين فخرجنا في 30 يونيو معلنين الرفض لرئيس الأهل والعشيرة وأسقطناه كما أسقطنا سلفه.

نداء المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي لشعب مصر لصناعة البديل الحقيقي أصبح الشغل الشاغل لغالبية وسائل الإعلام المصرية على مدى الأيام القليلة الماضية لاستجلاء المقصد من المبادرة، وبعض الأقلام تناولت الموضوع بمزيد من الشك والريبة على الرغم من تأكيدات صباحي وغيره على أن الهدف ليس البحث عن بديل للرئيس أو بديل للأشخاص على الإطلاق، وأن القصد: بديل للواقع المرير والسياسات العقيمة والبيروقراطية المتجذرة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، إلا أن كلمة البديل ذكرتني بطريقة ذات شعبية عريضة كنا نتبعها لتحديد اختياراتنا عندما كنا صغارا، فكلما ذكر البديل كان ذلك إشارة لوجود تعدد، فبديل الإجراء الجامد هو الإجراء المرن، وبديل الفاقد في الوقت والموارد هو أفكار عملية تفصيلية لترشيد الوقت والموارد، كنا اذا أردنا اختيار أحدنا ليرفع موضوعا ما إلى العناية الكريمة للوالد أو المدرس أو السيد مدير المدرسة نقترع باستخدام قطعة من عملاتنا المعدنية التي تحمل النسر أو رسم تذكاري على أحد الأوجه وكتابة تبين تاريخ السك هجريًا وميلاديًا وفئة القطعة المعدنية على الوجه الآخر، (كان ذلك قبل ظهور الربع جنيه ذو الثقب الشهير، وهو العملة الوحيدة التي صدرت بكتابة فقط بدون صورة) فنقذف العملة في الهواء بدفعة محترفة من ظفر الإبهام لتستقر على ملك (صورة) أو كتابة فيقع الاختيار على من يمثله وجه العملة للقيام بالمهمة الصعبة.

لكن الحقيقة التي ادركناها جميعا عندما كان الجوع يشتد بنا فنفكر في فطيرة ساخنة أو قطعة حلوى هي أن الملك وحده لم يكن يسعفنا ولا كانت الكتابة وحدها تسمن من جوع، فكان علينا أن نضع في يد البائع العملة كاملة بملكها وكتابتها معًا لنفوز بالفطيرة، نعود الى مقترحي في السطر الأول وأمل المصريين في أن يكون رئيسنا رئيسا للجميع ويكون راعيا للقطاع المدني بدرجة توازي دعمه ومساندته للقوات المسلحة والشرطة حتى تصبح الفراخ التي تنتجها مزارع الأهالي سمينة كالفراخ التي تنتجها مزارع جهاز الخدمة العامة للقوات المسلحة، وحتى تصبح اللحوم بمحلات الجزارة بـ55 جنيها فقط كمثيلتها التي تباع بمنافذ القوات المسلحة التي أعد الإعلامي علي بيجامه عنها تقريرًا مهمًا عرض على قناة دريم مؤخرًا، وحتى يصبح مقاولونا المدنيون قادرين على تشييد مباني وشق طرق لا تقل جودة عن تلك التي تنفذها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

لا خير فينا إن صمتنا، ولا خير فينا إن تملقنا الرئيس، الخير كل الخير فينا إن نحن صدقناه القول ونقلنا له نظرتنا للأوضاع والوقائع والحلول والبدائل. يستطيع الرئيس، إن أراد أن يحول بديلاً يراه الكثيرين مبهما ويخشى البعض من أن يكون القصد منه تغيير الرئيس، إلى بديل قوي في يد الرئيس لكي تجري الممارسة السياسية السليمة من جديد في شرايين وأوردة الوطن، وليكون لدينا دستة من البدائل في كل ملف مهم يتعلق بمستقبل مصر ورفاهية شعب مصر.

همسة أخيرة: محمد غنيم ومحمد نور فرحات وعبد الجليل مصطفى، مع حفظ الألقاب، قامات لا يطيب لها الجلوس إلا في مقاعد المعارضة، ولا أجندة لها إلا أجندة الوطن والمواطن، فهل أتمنى على الرئيس أن يصغي لهم بمزيد من الاهتمام؟

اقرأ أيضًا:

محمد إسماعيل يكتب: تساؤلات عن الطفل الذي سَبّ مصر 

محمد إسماعيل يكتب: مش نوستالجيا خالص

محمد إسماعيل يكتب: دليل المعارضة والرئيس.. في عصر تويتر والفيس

محمد إسماعيل يكتب: الإسم إيجيبت والحلم خلافة روبرت موجابي

محمد إسماعيل يكتب: رأي نور الشريف في داعش والسنة والشيعة و11 سبتمبر

محمد إسماعيل: الجزيرة تهين أمير الشعراء

.

تابعونا علي الفيس بوك من هنا

تابعونا علي تويتر من هنا

كاتب

إعلام دوت كوم صوت الميديا العربية

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock